ولد " محمود بن حمودة " في : 24سبتمبر1948م بمشتة دار الحاج ، الاربعاء ، بلدية وجانة بولاية جيجل .
عاش في وسط اسرة متواضعة معروفة بحبها للدين و الوطن ، ابوه هو ( صالح بن حمودة ) ، معلم القران الكريم بالقرية ، و امه هي : ( عمورة البهجة ) ماكثة بالبيت كغيرها من نساء ذلك الوقت .
تعرض للمعاناة من طرف المستعمر الفرنسي منذ صغره كغيره من ابناء الريف من خلال الحرمان و العقاب ، و الضغوطات و الوشاية التي لحقت بابيه نتيجة مشاركته في تمويل الثورة التحريرية ، الأمر الذي ارغم عائلته على الانتقال من جهة لاخرى .
انتقلت العائلة الى مشتة القطار ببلدية بوحاتم بولاية ميلة حاليا ، حيث أشرف والده هنالك على مدرسة لتحفيظ القران الكريم بعد أن كانت قد اغلقت و زج بمعلمها السابق بسجن صناوة بميلة ، فعمل بها مدة من الزمن ، ثم تعرض هو كذلك للتضيق و السجن ، فسجن بسجن كاف بودرقة ببلدية بوحاتم .
و بعد الاستقلال انتقل والده الى مدينة قسنطينة ، فكان ضمن سكان الاكواخ القصديرية الذين عانوا ظروفا صعبة بسبب عدم الحصول على سكن لايق.
و في هذه الفترة استطاع الطفل " محمود بن حمودة " ان يتم حفظ القران الكريم على يد والده ، و ينخرط في التعليم ، فدرس بمدارس التعليم الاصلي و الشؤون الدينية حتى تحصل على شهادة البكالوريا من ثانوية احمد باي للتعليم الاصلي و الشؤون الدينية بقسنطينة سنة 1977م .
عمله و نشاطه بالحياة العملية :
و بعد حصوله على شهادة البكالوريا رجع الى مسقط رأسه ، ثم استقر بمنطقة تاسوست ببلدية الامير عبد القادر حاليا ، و اشتغل في المهنة التي احبها ، و هي نشر العلم في المجتمع.
عمل في البداية مدرسا بمتوسطة بلال بالطاهير سنة1977م ، ثم انتقل الى متوسطة البنات بالطاهير سنة1980م .
و في سنة 1985م انتدب للجامعة لمواصلة الدراسة ، فالتحق بجامعة الامير عبد القادر للعلوم الاسلامية بقسنطينة ، فدرس على كبار اساتذتها و علماءها الجزائريين و القادمين من مختلف الدول العربية و الاسلامية ، و من أبرزهم : الشيخ محمد الغزالي (مصر) ، الدكتور عبد المجيد النجار(تونس) ، الدكتور غازي عناية (الاردن) ، الدكتور سامي عبد الله الكناني( عراقي) ، الدكتور عمار طالبي( الجزائر) ، الدكتور رابح دوب(الجزائر) ، و الدكتور عمار طسطاس( الجزائر) ، و الدكتور جبر الفضيلات ( فلسطين) ، و الدكتور عبد الحليم السيد ( مصر) ، و الدكتور محمد التومي( تونس) ، و الدكتور جمال ميموني ( الجزائر) ، و غيرهم كثير .
و بعد جد و اجتهاد ، و تدرج في السنوات الدراسية تحصل على شهادة الليسانس علوم اسلامية ، في اختصاص الاداب و الدراسات القرانية في دورة جوان1989م .
و اثناء دراسته بالجامعة كان الطالب " محمود بن حمودة " يتميز عن باقي الطلبة بمميزات ، لعل من اهمها :
_ كبر سنه مقارنة بالطلبة الاخرين ، فقد جاء الى الجامعة منتدبا للتعليم .
_ ثقافته القرآنية الواسعة التي ورثها و تعلمها من والده ، فقد كان يحفظ القرآن الكريم حفظا جيدا.
_ اتقانه لفنون اللغة العربية .
_ نظمه للشعر العربي بشقيه العمودي و الحر .
_ الرزانة و الانضباط في الدراسة ، بالاضافة الى حسن سلوكه و سمو اخلاقه .
و من زملائه في الدراسة و التخرج من الجامعة الاسلامية سنة1989م الاساتذة : مسعود بولجويجة ، موسى عبد اللاوي ، كمال العريبي ، ابراهيم بن مهية ، الطاهر عولمي ، عبد الباقي مبارك ، و غيرهم كثير .
ليعود بعدها الى سلك التعليم الثانوي ، فعمل بمتقن الطاهير ، ثم انتقل الى ثانوية ناصري رمضان بالطاهير ، و استمر في ذلك الى سنة1993م .
محمود بن حمودة مديرا للشؤون الدينية بولاية جيجل:
و في سنة1993م ، استدعي الاستاذ " محمود بن حمودة " من طرف الاستاذ الساسي لعموري وزير الشؤون الدينية انذاك ، و الذي عينه مديرا للشؤون الدينية والأوقاف بولاية جيجل ، و قد كانت له به علاقة خاصة و متميزة ، فكانا يتبادلان التهاني في المناسبات الدينية، و كان السيد الوزير يستعمل معه كلمة " الاخ الوفي" في مراسلته له ، يكتبها بقلمه و بخط يده ، و هي تدل على الخصوصية التي كان يتمتع بها عنده .
و رغم الظروف السياسية الصعبة التي مرت بها البلام انذاك ( التسعينات) الا انه استطاع _ بحكمته و صبره_ ان يشرف على تسيير هذا القطاع الحساس ، و ان يحافظ على استقراره ، و بهذه الصفة ، كان يحافظ على نظام المساجد و استقرارها و امنها ، و ينشط التعليم القراني ، و يتابع عمل الموظفين و يراقبهم ، و يحافظ على هيبة الدولة ، و يمثل القطاع الديني على مستوى الولاية ، و غيرها من المهام المنوطة .
و استمر في ذلك الى غاية سنة 2002م ، حيث احيل على التقاعد في : 10مارس2002م .
محمود بن حمودة استاذا جامعيا :
و في السنة الدراسية :2008\2009م ، التحق الاستاذ " محمود بن حمودة " بالقطب الجامعي بتاسوست بولاية جيجل ، بصفته استاذا جامعيا بكلية اللغة و الاداب .
و بهذه الصفة كان يلقي المحاضرات و الدروس على الطلبة ، و يشارك في النشاطات الثقافية ( الادبية و الشعرية ) ، فاكتسب محبة الطلبة و تقديرهم و اهتمامهم ، و سارع الكثير منهم لإعداد مذكرات تخرج " الماستر " حول جوانب من اعماله الادبية و الشعرية ، و استمر في ذلك الى سنة 2012م .
نشاطاته المختلفة بعد التقاعد :
و بعد الاحالة على التقاعد ، تجدد نشاط الاستاذ " محمود بن حمودة " ، و تفرغ للتاليف و الكتابة و الوعظ و الارشاد ، و النشاط الثقافي الجمعوي .
فنظرا لكثرة انجازاته و اعماله الادبية و الشعرية ، فقد تم انتخابه من طرف ادباء و شعراء جيجل رئيسا لاتحاد الكتاب الجزائريين ، فرع ولاية جيجل ، و كذا رئيسا لنادي الجاحظية ، فرع ولاية جيجل ، كما عين بالمجلس العلمي لمديرية المجاهدين بولاية جيجل .
كما تجدد نشاطه بقطاع الشؤون الدينية والأوقاف لولاية جيجل منذ سنة2009م ، بعد انتقال زميله في الدراسة الاستاذ مسعود بولجويجة للإشراف على تسير المديرية (2009_2016) ،فكلف بالامامة في العديد من مساجد الولاية ، و كان يلقي المحاضرات في المناسبات الدينية و الوطنية ، و يشرف على الندوات التربوية ، كما كان عضوا بالمجلس العلمي التابع لمؤسسة المسجد بولاية جيجل ، و كان مرافقا للقطاع الديني في كل نشاطاته الثقافية ، و لا سيما في الملتقيات الوطنية حول أعلام المنطقة ، و التي كان يلقي فيها قصائده الشعرية المتميزة حول بعض اعلامها ، من امثال : الشيخ احمد حماني ، و احمد الحبيباتني ، و بلقاسم بن منيع ، و محمد الصالح بن عتيق ، و غيرهم .
وفاته و اثاره :
و بعد معاناة كبيرة مع المرض ، توفي الاستاذ " محمود بن حمودة " في يوم : الاحد 28جوان2015م ، عن عمر ناهز (67) سنة ، و دفن بمقبرة مقر إقامته بتاسوست في اليوم الموالي ، وسط حضور مكثف للمعزين و السلطات المحلية و أصدقائه و تلاميذه .
و قد ترك الاستاذ " محمود بن حمودة " آثارا مطبوعة و مخطوطة ، تنوعت بين دواوين شعرية ، و روايات ادبية ، و كتب تاريخية ، و لعل من اهمها :
1_ كتاب : " حرائق الافءدة " ، و هو مجموعة شعرية .
2_ كتاب : " دهشة المجيء" ، و هو مجموعة شعرية .
3_ كتاب : " رياح العودة " ، و هو مجموعة شعرية .
4_ كتاب : " خواطر مجروحة " ، و هو رواية .
5_ كتاب : " في الطريق الى المرج " ، و هو رواية .
6_ كتاب : " العذاب " ، و هو رواية .
7_ كتاب : " ارهاصات مقص " ، و هو رواية عن الشهيد البطل دخلي مختار .
8_ كتاب : " مواقف من السيرة " ، و هو كتاب في السير و التاريخ .
9_ كتاب : " ميزان العدل في الثورة : المجاهد القاضي يسعد صالح " ، و هو كتاب في التاريخ و المناقب .
10_ كتاب : " بلدية الشهيد محمد الصالح قاوس" ، و هو كتاب في التاريخ ، و هو بمشاركة الاساتذة عبد الحميد سرحان و بومهاد عبد الحميد .
و اغلب هذه الاعمال و الكتب نالت جوائز في مسابقات وطنية ، من مركز الدراسات و البحث في الحركة الوطنية بوزارة المجاهدين و ذوي الحقوق ، او بوزارة الشؤون الدينية والأوقاف.
بالاضافة الى الكتب المخطوطة التي لا تزال حبيسة الادراج ، في انتظار ان ينفض عنها الغبار ، و تأخذ طريقها الى المطبعة .
كما ترك الاستاذ محاضرات كثيرة كانت تلقى هنا و هناك في مختلف المناسبات الدينية و الوطنية ، و كذا قصائد شعرية لم تجمع بعد ، و مقالات بمختلف الجرائدالوطنية .
بالاضافة الى منات التلاميذ و الطلبة الذين درسوا على يديه ، سواء بالمتوسطات او الثانويات التي عمل بها ، او طلبته بجامعة جيجل الذين تأثروا بعلمه و سمو اخلاقه و هم يذكرونه بكل خير .
كما خلف الاستاذ " محمود بن حمودة " تسعة ابناء ، يتمتعون _جميعا _ بأخلاق فاضلة و تعليم عال ،
و تكريما له ، و تقديرا لجهوده في خدمة العلم و الدين و الوطن ، تنظم من حين لآخر ندوات حول شخصيته و مسيرته ، كما حظيت اعماله الادبية و الشعرية بالدراسة و الاهتمام من طرف طلبة الجامعة كمذكرات تخرج لنيل شهادة " ماستر " في اللغة و الادب العربي ، و لعل من ابرز هذه المذكرات :
_ مذكرة بعنوان : ( الصورة الشعرية في شعر محمود بن حمودة ، ديوان رياح العودة انموذجا ) .
_ مذكرة بعنوان : ( التناص في ديوان دهشة المجيء لمحمود بن حمودة ) .
_ مذكرة بعنوان : ( تمظهرات الثورة التحريرية في الرواية الجزائرية ، ارهاصات مقص لمحمود بن حمودة انموذجا ) .
_ مذكرة بعنوان 🙁 أنماط الشخصية في رواية ارهاصات مقص لمحمود بن حمودة ) .
_ مذكرة بعنوان 🙁 البنية السردية في رواية في الطريق الى المرج ، لمحمود بن حمودة ) .
و غيرها من الرسائل الجامعية و مذكرات التخرج .